Gulf Aroma Real Estate | Market Intelligence
يشهد السوق العقاري السعودي توسعًا كبيرًا في المعروض السكني، بالتزامن مع النمو السكاني، والتوسع الحضري، والمشاريع الكبرى، وزيادة نشاط التطوير العقاري.
لكن السؤال الذي يهم المطورين اليوم ليس:
كم وحدة سيتم بناؤها؟
بل: هل يستطيع السوق امتصاص هذه الوحدات بالسعر والمنتج والموقع المناسب؟
تشير أحدث بيانات الربع الثاني من 2026 إلى أن السوق السعودي لا يظهر حاليًا فائضًا شاملًا في المعروض السكني، إلا أن هناك مؤشرات تستحق المراقبة، خصوصًا مع تراجع حجم وقيمة المعاملات مقارنة بالعام السابق.
وفق Knight Frank، سجل السوق السعودي 45,740 صفقة سكنية في الربع الثاني من 2026، بانخفاض 12% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الصفقات 9% مقارنة بالربع السابق. كما بلغت قيمة الصفقات 41.9 مليار ريال، بانخفاض 24.6% سنويًا.
وفي المقابل، تشير CBRE إلى انخفاض حجم المعاملات السكنية بنحو 14% سنويًا، وانخفاض قيمتها بنحو 27%، بينما ارتفع مؤشر أسعار العقارات السكنية الوطني بنسبة 2.6%.
لذلك، يبدو أن الخطر القادم ليس بالضرورة فائضًا في عدد الوحدات، وإنما فائضًا انتقائيًا في بعض المنتجات والمواقع والأسعار.
تتوقع Knight Frank أن يرتفع المخزون السكني في الرياض من نحو 2.81 مليون وحدة في 2026 إلى 3.30 مليون وحدة بحلول 2030، أي بزيادة تقارب 490 ألف وحدة خلال أربع سنوات.
وخلال الفترة نفسها، من المتوقع أن يصل المخزون السكني إلى نحو:
وفق توقعات Knight Frank.
زيادة المعروض ليست مشكلة بحد ذاتها.
المشكلة تبدأ عندما ينمو المعروض بوتيرة أسرع من قدرة السوق على امتصاصه.
ولهذا، فإن قياس حجم المعروض وحده لا يكفي؛ بل يجب ربطه بسرعة البيع، والأسعار، والقدرة الشرائية، ونوع المنتج.
خلال الربع الثاني من 2026، سجل السوق السعودي:
وفق Knight Frank، بانخفاض قدره 12% على أساس سنوي، رغم ارتفاع عدد الصفقات بنسبة 9% مقارنة بالربع السابق.
أما القيمة الإجمالية للصفقات السكنية فقد بلغت:
بانخفاض 24.6% على أساس سنوي، مع ارتفاعها 6% مقارنة بالربع السابق.
وتعطي بيانات CBRE صورة متقاربة؛ إذ تشير إلى انخفاض حجم المعاملات السكنية بنسبة 14.2% سنويًا في الربع الثاني، وانخفاض قيمتها بنسبة 26.9% إلى نحو 37.67 مليار ريال.
*اختلاف الأرقام بين التقارير يعود إلى اختلاف منهجيات ونطاقات احتساب المعاملات، لذلك من الأفضل استخدام الاتجاه العام لا مقارنة الأرقام بشكل مباشر.
هذه البيانات لا تعني أن الطلب اختفى، لكنها تشير إلى أن السوق أصبح أكثر حساسية للقدرة الشرائية والسعر وتوقيت قرار الشراء.
سجلت الرياض خلال الربع الثاني من 2026:
بانخفاض 2% على أساس سنوي، لكنها ارتفعت بنسبة 23% مقارنة بالربع السابق.
وبلغت قيمة الصفقات:
بانخفاض 14% سنويًا، مع ارتفاعها 8% مقارنة بالربع السابق.
وهذا يعطينا صورة أكثر تعقيدًا من مجرد “السوق يتراجع”.
فالبيانات تشير إلى أن النشاط تحسن مقارنة بالربع السابق، لكنه لا يزال أقل من مستويات العام الماضي.
وهنا تظهر نقطة مهمة: السوق لا يزال نشطًا، لكنه أصبح أكثر انتقائية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن انخفاض عدد الصفقات يعني بالضرورة انخفاض الأسعار.
لكن البيانات الحالية تقول شيئًا أكثر تعقيدًا.
وفق CBRE، ارتفع مؤشر أسعار العقارات السكنية الوطني بنسبة:
في الربع الثاني من 2026، رغم انخفاض حجم وقيمة المعاملات.
وفي الرياض، سجلت Knight Frank خلال الربع الثاني:
الشقق والفلل لا تستجيبان بالضرورة بالطريقة نفسها، كما أن الموقع والسعر ونوع المنتج تلعب دورًا كبيرًا في مستوى الطلب.
نعتقد أن الحديث عن “فائض المعروض” يحتاج إلى تقسيمه إلى ثلاثة أنواع:
عدد الوحدات أكبر من عدد المشترين.
لا توجد حتى الآن أدلة كافية على وجود فائض كمي شامل على مستوى المملكة.
بل تشير Knight Frank إلى أن المملكة قد تحتاج إلى أكثر من 830 ألف مسكن بحلول 2030 لتلبية احتياجات النمو السكاني السعودي وحده.
الوحدات موجودة، لكن أسعارها أعلى من القدرة الشرائية للشريحة المستهدفة.
وهنا تظهر مؤشرات تستحق المتابعة.
فوفق بحث Knight Frank، كان 42% من السعوديين والمقيمين الذين شملهم الاستطلاع مستعدين لإنفاق ما يصل إلى 1.5 مليون ريال على منزل جديد، في حين بلغ متوسط سعر فيلا من أربع غرف نوم في الرياض نحو 2.8 مليون ريال.
وهو عندما يتم تطوير منتج لا يتوافق مع احتياجات السوق. وهذا قد يكون التحدي الأكبر أمام بعض المطورين.
تخيل سوقًا يحتاج إلى:
شقق عملية ومتوسطة السعر
بينما تستمر المشاريع الجديدة في طرح:
وحدات أكبر وأكثر تكلفة.
في هذه الحالة، قد يكون هناك فائض في المعروض من نوع معين من الوحدات، رغم استمرار وجود طلب على العقارات بشكل عام.
وتشير أبحاث Knight Frank إلى أن التحول في احتياجات المشترين يجعل القدرة على تحمل التكلفة وجودة الحياة والموقع والخدمات عوامل متزايدة الأهمية في قرارات السكن.
لذلك، يجب على المطور دراسة:
قبل تحديد حجم المشروع.
عند دراسة خط المعروض، من المهم عدم التعامل مع جميع المشاريع باعتبارها وحدات ستدخل السوق في الوقت نفسه.
وتشير Knight Frank إلى أن حجم المعروض المستقبلي أصبح أكثر ارتباطًا بعدم اليقين في مواعيد التسليم، خصوصًا مع تغير تكاليف التطوير.
فقد ارتفعت تكاليف المواد الخام المستخدمة في البناء بنحو 20% منذ بداية 2026، وهو ما قد يؤثر على الجدوى الاقتصادية لبعض المشاريع وعلى قرارات التطوير والجداول الزمنية للتسليم.
لذلك، يجب تقسيم المعروض إلى:
↓
↓
↓
وهذا التفريق مهم لأن المشروع المعلن لا يمثل بالضرورة منافسة فورية للوحدات المتاحة للبيع اليوم.
عدد الوحدات وحده لا يخبرنا إذا كان السوق قادرًا على استيعاب المعروض.
لذلك نحتاج إلى قياس:
على سبيل المثال، إذا كان مشروع افتراضي يحتوي على:
10,000 وحدة
ويستطيع السوق بيع:
5,000 وحدة سنويًا
فإن المشروع يمتلك نظريًا:
وإذا تباطأت المبيعات، فإن مدة تصريف المخزون ستزداد.
لهذا السبب، يجب أن تصبح سرعة البيع ومدة تصريف المشروع جزءًا أساسيًا من قرارات التطوير، إلى جانب حجم المعروض المتوقع من المنافسين.
المطور لا يحتاج فقط إلى معرفة حجم السوق؛ بل يحتاج إلى معرفة سرعة السوق.
من أكثر القطاعات التي تستحق المتابعة هو القطاع الفاخر.
في تقريرها لعام 2025، حذرت Knight Frank من وجود خطر حقيقي لحدوث فائض في المعروض من المساكن الفاخرة في المملكة خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، إذا لم يتم استقطاب مصادر جديدة للطلب، وعلى رأسها المشترون الدوليون.
ويعود ذلك جزئيًا إلى توقع بناء أكثر من مليون وحدة سكنية للبيع ضمن مشاريع المملكة الكبرى بحلول 2030، مع توقع أن يكون جزء كبير منها بسعر يتجاوز مليون دولار.
لكن الصورة بدأت تتغير مع فتح السوق أمام المستثمرين الدوليين.
فوفق Knight Frank Destination Saudi 2026، أبدى 84% من الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية عالميًا اهتمامًا بشراء عقارات في مكة والمدينة، بينما قد يصل رأس المال الخاص الدولي المحتمل دخوله إلى السوق السعودي إلى نحو 6.3 مليار دولار.
وهنا قد تلعب المملكة دورًا متزايدًا في جذب رأس المال العقاري العالمي.
لكن:
الطلب الدولي فرصة، وليس ضمانًا لامتصاص كل المعروض الفاخر.
السوق السعودي ينتقل تدريجيًا من مرحلة:
إلى مرحلة:
والبيانات الحالية تدعم أهمية هذا التحول؛ فمع تراجع حجم المعاملات في الوقت الذي يستمر فيه دخول معروض جديد إلى السوق، يصبح اختيار المنتج والتسعير والموقع أكثر أهمية في نجاح المشروع.
وهذا يعني أن دراسة السوق يجب أن تسبق التطوير، وليس أن تأتي بعد إطلاق المشروع.
قبل إطلاق أي مشروع، يجب الإجابة عن الأسئلة التالية:
01 كم وحدة مشابهة ستدخل السوق خلال الـ24 شهرًا القادمة؟
02 كم وحدة تم بيعها فعليًا خلال آخر 12 شهرًا؟
03 ما متوسط مدة بيع الوحدة؟
04 ما السعر الذي يستطيع العميل المستهدف تحمله؟
05 هل المنتج يتوافق مع الطلب الحالي؟
06 كم عدد المشاريع المنافسة ضمن نطاق 5–10 كم؟
07 ما نسبة الوحدات التي يتم بيعها قبل التسليم؟
08 هل الطلب على المشروع من End Users أم Investors؟
09 هل توجد بيانات حقيقية عن سلوك العميل؟
10 إذا تباطأت المبيعات بنسبة 20%، هل يبقى المشروع مربحًا؟
ليس هناك حتى الآن ما يكفي للقول إن السوق السعودي يتجه إلى فائض شامل في المعروض السكني.
بل تشير التوقعات إلى استمرار الحاجة إلى وحدات سكنية جديدة، مدفوعة بالنمو السكاني والتحضر؛ إذ تتوقع Knight Frank حاجة المملكة إلى أكثر من 830 ألف مسكن بحلول 2030 لتلبية النمو السكاني السعودي وحده.
لكن في الوقت نفسه، تشير بيانات الربع الثاني من 2026 إلى تباطؤ في حجم وقيمة المعاملات، مع استمرار نمو المعروض ووجود ضغوط على القدرة الشرائية.
لذلك، المرحلة القادمة قد لا تكون مرحلة:
“هل يوجد طلب؟”
بل:
“على أي منتج يوجد الطلب؟ وبأي سعر؟ وفي أي موقع؟”
ومع توسع خط المعروض، وتغير القدرة الشرائية، وتطور سلوك المشترين، ستصبح دقة دراسة السوق وسرعة امتصاص الوحدات من أهم عوامل نجاح المشاريع العقارية.
نؤمن في Gulf Aroma Real Estate أن التسويق العقاري لا يبدأ بالإعلان عن المشروع، بل يبدأ بفهم السوق والمنتج والمستخدم.
نحوّل بيانات السوق وسلوك العملاء إلى رؤى تساعد المطورين على اتخاذ قرارات أفضل في التطوير، التسعير، التسويق والمبيعات.
Gulf Aroma Real Estate
Your Property, Our Priority.
Knight Frank | CBRE | JLL | الهيئة العامة للعقار (REGA)
ملاحظة منهجية: تختلف أرقام المعاملات بين التقارير العقارية بحسب نطاق البيانات ومنهجية التصنيف، لذلك اعتمدنا في التقرير على الاتجاهات المتكررة عبر أكثر من مصدر، وليس على رقم منفرد فقط.